محمد جواد مغنيه

17

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

من الكتب الأخرى الهامة التي صدرت حول هذا الموضوع مؤلف العلامة محمد الحسين آل كاشف الغطاء ، الذي صدرت طبعته الأولى بالنجف الأشرف ( بالعراق ) سنة 1354 هجرية . وربما كانت أبرز المحاولات في ذلك السياق ، تلك التي جرت في القاهرة ، وتمثلت في عدة خطى ، منها تبني الأزهر لفكرة التقريب بين المذاهب في سنة 1948 ، وقد ضمت عددا كبيرا من كبار العلماء المصريين والمشتغلين بالعمل الإسلامي . وكان على رأسهم الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر آنذاك ، وكان وكيلا للجماعة ، والشيخ محمود شلتوت الذي صار شيخا للأزهر لاحقا ، والعلّامة محمد تقي الدين القمي ( وهو شيعي ينسب إلى بلدة قم الإيرانية ، وكان سكرتيرا عاما للجماعة ) وكان من بين أعضاء اللجنة أيضا الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين ، والأستاذ حسن البنا رئيس جماعة الإخوان المسلمين ، واللواء صالح حرب رئيس الشبان المسلمين - ومحمد علي علوية باشا ، وآخرون . وقد وصف الشيخ شلتوت الاجتماعات التي كان يعقدها هؤلاء في دار التقريب ( بحي الزمالك في القاهرة ) قائلا : إنه « كان يجلس المصري إلى الإيراني أو اللبناني أو العراقي أو الباكستاني ، أو غير هؤلاء من مختلف الشعوب الإسلامية . . . ويجلس الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي ، بجانب الإمامي والزيدي ، حول مائدة واحدة ، تدوي بأصوات فيها علم ، وفيها أدب ، وفيها تصوف ، وفيها فقه . وفيها مع ذلك كله روح الأخوة ، وذوق المودة والمحبة ، وزمالة العلم والعرفان » . وكانت مجلة « رسالة الإسلام » هي أهم ما أنجزته اللجنة ، من حيث أنها ظلت حتى توقفها في سنة 1964 أي على مدى 16 عاما ، منبرا للحوار ووصل الجسور بين الشيعة والسنة . وقد كانت فصلية ( تصدر كل ثلاثة أشهر ) ويرأس تحريرها الشيخ محمد محمد المدني الذي كان من كبار العلماء وعميد كلية الشريعة لاحقا ، بينما كان مدير تحريرها أحد العلماء الشبان ( آنذاك ) هو الشيخ عبد العزيز عيسى ، وزير الأوقاف لاحقا . وكان شعارها المثبت على رأس الغلاف هو الآية الكريمة : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ . وعلى ظهر الغلاف ، ظلت تنشر على الدوام المادة الثانية من القانون الأساسي للجماعة ، التي تتضمن أغراضها وتنص في فقرتها